أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

259

تهذيب اللغة

وقال أبو العباس ثعلب : أَهْوَى من قريب ، وهَوَى من بعيد ، وأنشد : طَوَيناهما حتى إذا ما أُنِيخَتا * مُناخاً هَوَى بين الكُلَى والكَراكِرِ يريد : خلَا وانْفَتَحَ من الضُّمْر . قال : وأَهوَيتُ له بالسّيف وغيره ، وأهوَيْتُ بالشيء ، إذا أَوْمأْتَ به . ويقال : أهوَيْتُه ، إذا ألقَيْتَه من فوقَ . قال أبو العباس : وقال ابن الأعرابيّ : الهَوِيُّ : السريع إلى أسفلَ ، والهُوِيّ : السريع إلى فوق . قال : وحكى ابن نجدَة عن أبي زيد مِثله سواء ، وأنشد : الدَّلوُ في إصعادِها عَجْلَى الهُوِيّ * وروى الرياشي عن أبي زيد مِثله . قال : وهَوَت العُقابُ تَهوِي هَوِيّاً ، إذا انقضّت على صَيْد أو غيره ما لم تُرِغْه ، فإذا أَرَاغَتْه . قيل : أهوَتْ له إهواءاً . قال : والإهواء أيضاً : التناول باليَد والضربُ ، والإراغة : أن يذهب الصيدُ هكذا وهكذا ، والعقابُ تَتْبَعُهُ . سَلمة عن الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) [ إبراهيم : 37 ] يقول : اجعل أفئدةً من الناس تريدهم ، كما تقول : رأيتُ فلاناً يهوى نحوَك ، معناه يريدك . قال : وقرأ بعض الناس ( تهوى إليهم ) بمعنى تهواهم ، كما قال : ( رَدِفَ لَكُمْ ) [ النَّمل : 72 ] ورَدفَكم . وقال أبو العباس : قال الأخفش في قوله : ( تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) إنه في التفسير تَهواهُم . قال : وقال الفراء ( تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) : تسرع ، و تَهْوِي إِلَيْهِمْ : تَهْواهم . وقول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ) [ النّجْم : 53 ] يعني مدائن قوم لوط ، أي أسقطها فَهَوَتْ ، أي سقطت . وقال ابن المظفر : العامّة تقول : الهُوى في مَصدرِ هوَى يهوِي في المَهْواة هَوِيّاً . قال : وأما الهَوِيّ الملِيُّ ، فالحِين الطويل من الزمان ، يقال : جلست عنده هويّاً . من الزمان ، يقال : جلست عنده هويّاً . قال : وهوَى فلان : إذا مات . وقال النابغة : وقال الشامِتون هوَى زيادٌ * لكل مَنِيَّةٍ سببٌ متينُ قال : وتقول : أَهوى فأَخذَ ، معناه أَهوَى إليه يَدَه . وتقول : أهوَى إليه بيده . قال : والهاوية : اسم من أسماء جهنم . والهاوية : كلُّ مَهْوَاةٍ لا يُدرك قعرها ، والهُوَّة : كلُّ وَهْدَةٍ مُعَمَّقَةٍ ، وأَنشد : كأنه في هُوَّة تَقَحْذَما * وجمعُ الهُوّة هي هُوًى ، وفي « النوادر » فلانٌ هُوَّةٌ أي أحمق لا يمسك شيئاً في صَدْرِه . وهَوٌّ من الأرض : جَانبٌ منها . والمَهواةُ : موضع في الهواء مُشرِفٌ ما دونه من جبلٍ وغيره ويقال هوَى يهوِي هَوَياناً ، ورأيتُهم يتهاوَوْن في الْمَهْوَاة ، إذا سَقَط بعضُهم في أَثَر بعض . ويقال للمستهام ، الذي يَستهِيمُه الجنُّ : استهوتْه الشياطينُ ، فهو حيرانُ هائم . وقال أبو إسحاق في قوله جلّ وعزّ : ( كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ) [ الأنعَام : 71 ]